حبيب الله الهاشمي الخوئي
264
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الَّذي وضع أساس العصبيّة ، ونازع اللَّه رداء الجبريّة ، وادّرع لباس التّعزّز ، وخلع قناع التّذلَّل . ألا ترون كيف صغّره اللَّه بتكبّره ، ووضعه بترفّعه ، فجعله في الدّنيا مدحورا ، وأعدّ له في الآخرة سعيرا ، ولو أراد اللَّه سبحانه أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، ويبهر العقول روائه ، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه ، لفعل ، ولو فعل لظلَّت الأعناق خاضعة له ، ولخفّت البلوى فيه على الملائكة ، ولكنّ اللَّه سبحانه يبتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله ، تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم ، فاعتبروا بما كان من فعل اللَّه بإبليس إذ أحبط عمله الطَّويل ، وجهده الجهيد ، وكان قد عبد اللَّه ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سنّي الدّنيا أم من سنيّ الآخرة عن كبر ساعة واحدة فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللَّه بمثل معصيته ، كلَّا ما كان اللَّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا ، إنّ حكمه في أهل السّماء والأرض لواحد ، وما بين اللَّه وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمّى حرّمه على العالمين . اللغة ( قصع ) الرجل قصعا من باب منع إذا ابتلع جرع الماء وقصعت الناقة بجرّتها